الأحد، 17 أغسطس، 2008

طفولتي

طفولتي

أجلس وحدي شاردة..أفكر.. تنم تعبيرات وجهي عن تعجب أو شيء من هذا القبيل فحاجباي يضيقان حتى يكادا يلتصقان ببعضهما, ربما لتعمقي في التفكير والبحث, عجباً لي..عندما أفتش في ذاكرتي باحثة عن أية ملامح أو معالم لطفولتي..أجد صعوبة في ذلك فأصير كالبلهاء التي تبحث عن لاشيء, فلا تسعفني ذاكرتي في تذكر أي معنى للطفولة..أليست الطفولة تعني اللهو والأقران والتنزه والتصرف بتلقائية؟؟!! ربما ليست هكذا تماماً لكني حينما أفكر فيها..لا أجد معنى محدد فلا أظنني كنت طفلة يوماً..لم أكن أحب اللهو أو اللعب مع أقراني..أتذكر حينما كانوا يعرضون علي مشاركتهم اللهو بالمدرسة..انظر لهم بكل استهزاء وأمضي, أما عن اللهو "بالشارع " والذي يمارسه جميع الأطفال الطبيعيين فلم يكن احد يجرؤ على أن يطلب مني ذلك, ولم أكن أحب من يقضين حياتهم به, فكنت أمنع أختي -التي تصغرني بقليل- من اللهو به وإن أصرَّت كنت أسمح لها بساعة واحدة أراقبها خلالها لأؤنبها على كل سلوك - طفولي- مُشين من وجهة نظري, أتذكر كيف كانت تصرفاتي تصرفات شابة منذ كنت طفلة...!! أتذكر مجلاتي وقصصي كن معي دائماً بالمدرسة وبالرحلات..أحببت القراءة ومراسلة المجلات مذ كنت صغيرة وانغمست في ذلك وحرمت نفسي طفولتي ظناً مني أني هكذا أفضل الجميع وبالطبع خاب ظني, أتمتم بصوت أكاد أسمعه "يا لغبائي أضعت طفولتي في هراء "..

أحاول تذكر شيئاً مميزاً في طفولتي والتي تسمى طفولة نسبة للمرحلة العمرية لا لأني كنت طفلة وقتها..يضيقا حاجباي أكثر حتى ينفرجا وتنم ملامح وجهي عن محاولة ابتسامة..فقد تذكرت شيئاً قد يكون مميزاً أو هو كذلك بالفعل..أحب تذكر ذلك فتنفرج أساريري..أتذكر أولى محاولاتي لإقامة مشروع..كنت مشهورة بامتلاك الكثير من القصص والمجلات وبعض قصص دار الهلال ومكتبة الأسرة وبالطبع سلسلة رجل المستحيل وكوكتيل 2000 وفلاش وسماش وميكي جيب وغيرهم مما لازلت أحتفظ بهم وتهددني أمي بإلقائهم أو تفريقهم لأنهم يسببون لها تصدعاً في ديكورات المنزل..أعود لتذكر مشروعي والخطط للمشاريع التي لم تنفذ فأشعر بالفخر لا الغباء, كنا دوماً نخطط أنا وأخي باستغلال شقتنا ومدخل عمارتنا في افتتاح نادي صغير يضم أصدقاءنا وجيراننا فيمارس كلُُ ما يحبه, كثيرا خططنا..نفكر سوياً "هنا منضدة بلياردو صغيرة, هنا التلفاز للعب الأتاري ومكان خاص للقراءة..مممم نريد شيئاً مختلفاً سنصبح مميزين إذا صنعنا الكوتشينة بأيدينا وأيضاً لعبة بنك الحظ سوف نصنعها بأيدينا كما كنا نصنع الورق الناقص منهم وكذلك السيجة والسلم والثعبان..كل شيء بأيدينا, البلياردو سوف يكون بالطبع منضدتنا المستطيلة الشكل إن أمكن استغلالها فليس شرطاً أن يكون مثل الحقيقي.. المهم هو أن نستمتع ونصنع جديداً هذا الصيف"

سريري يجاور سرير أخي نتحدث طوال الليل في أفكارنا بشأن الصيف المختلف..وبالفعل نبدأ في الترتيب كيف سيكون حال المنزل ونرتب وتصرخ فينا أمي التي لا نعبأ بصراخها..فنقوم بترتيب تصوراتنا والتجهيز لها مبدأياً..ونبدأ بالفعل...

اللوح الخشبي المربع والطباشير والأزرار القديمة يصلحان لرسم لعبة السيجة, أغلفة الكراسات والكشاكيل القديمة تصلح لعمل الكوتشينة وأوراق المدن والسحب ببنك الحظ, أما الكارتون فيصلح لرسم البنك نفسه.. السيجة والدومينو والشطرنج موجودان..لا شيء ينقصنا

نردد دائماً "يا سلام على دماغنا إحنا مفيش مننا"

تأخذ الإعدادات كل وقتنا فيأتي موعدنا الصيفي لزيارة القاهرة فيهبط حماسنا وتهبط عزيمتنا, ينتهي الصيف ولا نقيم النادي..لكن يكفينا شرف المحاولة..

أتذكر حينما قررت الاشتراك في فريق لعبة كرة القدم النسائية بالمدرسة وحين قررت أن أكون حارسة المرمى..وكيف كان أخي يدربني على صد الأهداف ورغم كل محاولاته معي لم استوعب أن أصبح لاعبة كرة قدم فتركت الفريق الذي لم يكتمل أصلاً...

ومحاولات أخي لتعليمي السباحة وركوب الدراجة.. فلم استجب له واستجابت أختي...

تذكرت بسعادة غامرة مشروعي الأول والوحيد الذي تم تنفيذه في إحدى الأجازات الصيفية..

كنت أنهيت مرحلتي الابتدائية..وكعادتنا ذهبنا لمنزل جدتي الفسيح لنمضي الصيف ونتبادل القصص مع أصدقائي من جيران جدتي..لا أذكر من بالتحديد فكر في المشروع ولا كيف تمت لنا كل التسهيلات

فكرنا مع أصدقائي من جيران جدتي في افتتاح مكتبة وقررنا استغلال الأماكن الفسيحة بمنزل احدنا...

" مممم كم أحب تذكر ذلك "

حينما ضاقوا بنا سمحت لنا أسرة احدهم باستخدام شقة صغيرة كانت بها غرفة كانت فيما مضى مكتباً لابنهم المحامي وتم هجرها منذ زمن, علمنا ذلك دون أن يخبرنا به احد حينما قررنا ترتيبها ووجدناها مستودعاً للفئران والأتربة التي لازلت اذكر كيف كانت..وكيف تحولت بأيدينا لمكتبة رائعة, بالطبع أفادنا وجود المكتب وحاملات الملفات التي وضعنا بها القصص ورتبناها كما كنا نرى في مكتبات مدارسنا استغلينا كل شيء وأحضرنا سبورة وطباشير..لا أذكر كيف فعلنا ذلك ولا كيف رتبنا له..لكني أذكر كيف أصبحت مكتبة جميلة.. وخصصنا وقتاً لتعليم الصغار حروف الهجاء ومكان نستضيف فيه الأطفال الصغار حتى تستطيع أمهاتهم إنجاز أعمالها..وهكذا افتتحتا مكتبة وحضانة واستعنا بكل من أحب مساعدتنا..لا اذكر كم أصبحنا بعد انتشار الفكرة..لكن أذكر أننا كنا 4 أو خمس في بدايتها كانت أكبرنا تكبرني بعام وأنا وأختي واثنان في أعمار أختي..وكتبنا إعلان وزعناه بأنفسنا على كل البيوت المجاورة وكان رسم الدخول للالتحاق بالحضانة أو المكتبة جنيه واحد..تحمس الكثير لنا وشجعونا وساعدونا حتى نجح المشروع وبالفعل أقمنا أصغر وأروع مشروع قمنا به علمنا بعضهم حروف الهجاء العربية والإنجليزية واعتنينا بالأطفال وسمحنا لمن يحب بالقراءة وبعض الألعاب وكسبنا أموالاً كنا نحضر بجزء منها حلوى للصغار ومكافآت لمن هو أكثر تهذيباً..لا اذكر لِمَ لَم ننفذ الفكرة في العام التالي...

أتذكر يوم الأربعاء الذي كنت انتظره بفارغ الصبر لأجلس منذ الصباح الباكر أمام المكتبة حتى أكون أول من تحصل على مجلتي الحبيبة وقتها "ماجد" لأن أعدادها كانت نادرة ولو لم احصل عليها قبل الآخرين ستكون مسؤلية أحد ممن يقيمون بالقاهرة بإحضارها والاحتفاظ بها من اجلي..

أتذكر حين اشتركت بجماعة التحدث بالفصحى في المدرسة الإعدادية واختارتني معلمتي لدخول مسابقة ضد مدرسة البنين وحين جاء يوم المسابقة ووجدت موجهين وطلبة وشعرت بالرهبة تبخرت وأصبحت سراباً أتذكر أني اختبأت يومها وراء أحد أبنية المدرسة الذي لم يتم إكتمال بناءه بعد وذلك بسبب خجلي الشديد فمعلمتي كانت صديقة أمي لذا لم أكن اخجل منها..أما حينما يصير الموضوع كبيراً كنت أحسن الهروب فكيف أواجه كل هؤلاء..

ظللت أتذكر وأتذكر وملامح وجهي تتغير حتى استكانت منتشية..فحتى لو لم اقضي طفولتي كباقي الأطفال فهناك ما يميزها, وحتى لو كنت أضعت طفولتي فسأستعيدها...

استمتعت بتذكر أشياء مر عليها أوقات طويلة وذهبت اقلب في المجلات والقصص القديمة ومحاولاتي القديمة في الكتابة..لأستعيد ثقتي بمرحلة طفولتي فلم تكن سيئة كما أراها أحياناً...

الخميس، 14 أغسطس، 2008

وحيدة...

وضعت يدها في يده وكانها تحتمي به من الحياة وما بها..طالت فترة غيابه عنهما.. والآن هو معهم..معها تحتمي به..تفتخر به,
مهما كانت المرأة قوية هي في حاجة لرجل يحميها..يحمل عنها همومها..تفخر بوجوده وانتمائها إليه..رجل لا يشعرها بانها وحيدة ليس لها أحد..
أقسى شعور..حينما تشعر أنها وحيدة..ليس لها أحد يحمل عنها هموما..تريد من يشاركها..يساندها..يكن اباً و اخأ وحبيباً وصديقاً او أيهم..تشعر بالوحدة لا لأنها لا تجد من يستطيع ان يكون كل هؤلاء لها ,, ولكن لأنها لا تجد ايهم...

الأربعاء، 13 أغسطس، 2008

ورجعت من السفر...

طبعا محدش يعرف إني كنت مسافرة يومين لكايرو زيارات وشوبينج وحاجات من اللي قلبكوا يحبها بس أنا مبحبهاش
اتمدوا لحد ما بقوا يمكن 10 ولا 15 يوم مرمطة في الجو الحر والمواصلات والزحمة والقرف (عذرا لسكان القاهرة)
الكام يوم دول مروا عليا بصعوبة شديدة من غير نت بس كنت واخدة كتب وقريت شوية حاجات ولفيت واتهديت..وقعدت مع نفسي كتير
وزعلت منها كتيير..المهم اني اخيرا رجعت من السفر لمدينتي الهادية الجميلة ومواصلاتها اللي زي الفل لدرجة ماباقيناش لاقيينها..بالمناسبة نزلت امبارح وعرفت ان الاتوبيسات هنا مبقيتش تركب حد زيادة على عدد الكراسي وفرحت قوي اننا رجعنا زي زمان مع الاختلاف ان زمان كنا مش بنركب زيادة عن العدد بمزاجنا ودلوقت عشان السواق ميدفعش غرامة...سيبكم المهم اني رجعت من السفر وشميت ريحة البحر وشفته (من بعيد) ومسيت عليه..أكتر حاجة بحبها في السفر هي الطريق..يااااااااا بحس اني في دنيا تانية والطريق بيجري جنبي ولو مقعدتش جنب الشباك ممكن يجرالي حاجة..بحب أتفرج عالطريق قوي..وكمان بحب ادعي ..بحس ان كل دعوة بدعيها وأنا في الطريق الطويل ربنا بيحققهالي لو فيها خير ليا طبعا او للي بدعيله...بجد أمتع حاجة في السفر الطريق...خصوصا لو معاك كتاب يشدك..ولو نفسك في حاجات كتييير تتحقق عشان تدعي بقلبك وانت باصص للدنيا حواليك وبتتفرج عليها..كان معايا وانا راجعة كتاب يوميات اتنين مخطوبين..قد ايه الكتاب ده عجبني..أسلوبه ومحتواه..والفكرة نفسها وازاي الاتنين اتعرفوا على بعض صح وحياتهم كانت ماشية ومصحوبة ببركة ربنا ليهم..بجد بحيي هبة عالكتاب من قلبي.. لما مسكته وماسيبتوش لحد ما خلصته.ما بقيتش مستغربة ازاي اخواتي وماما خلصوه في قعدة وقالولي انه حلو قوي..قريت حاجات كتير اليومين دول..طبعا لأن المواصلات في كايرو بتسمحلي بوقت للقراية أو للنوم وانا بتحرم من الاتنين دول هنا فكنت بستغل المواصلات أفضل استغلال في الحالتين..قريت مجموعة قصصية ليوسف ادريس ومجموعة لاحسان عبد القدوس ورواية د احمد خالد توفيق اللي فكرتها جديدة(قصة تكملها انت) وقريت مجموعة(حين يضحك البحر) و (مكتوب على الحافة) .. بقالي شوية كتير مقريتش حاجات بالكمية دي في وقت قصير كدة...وطبعا قعدتي مع اخويا وماما وأختي كانت بالدنيا..نتكلم ونحكي وننم ونتخانق ونرخم..بجد كنت مبسوطة بكل ده نستنى اخويا لما يرجع من شغله بليل ونقعد نلوك ونرغي ونقوله كل الاخبار ونسمع تعليقاته اللي بيبقى اغلبها بحمقية وعصبية مالهاش لازمة.. كجو عام كنت مبسوطة باليومين دول...بس انا يمكن عشان بميل للنكد..كان في حاجات بتنكد عليا بيني وبين نفسي الحمد لله بعرف ازاي محسسهمش بيها..ورجعت من السفر عندي حنة وفرح وهيصة هخلصهم واقعد أرتب افكاري لمشروعي الجديد وقصصي الجديدة ..إستنوني :)